عبد السلام مقبل المجيدي

31

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

4 ) أَمِينٍ " التكوير / 21 " : فهو أمين الأمانة التي تقتضي القيام بالتبليغ الذي يصل إلى درجة من الدقة حتى في هيئات الألفاظ الداخلية والخارجية ، وقد اتخذت هذه الأمانة طابعين : أ - طابع العموم في كل ما اؤتمن عليه : قال الطبري " أمين عند اللّه على وحيه ، ورسالته ، وغير ذلك مما ائتمنه عليه " « 1 » . ب - طابع الدقة والتفصيل : إذ يتسع أفق فهمها ليشمل هيئات الألفاظ الداخلية فذلك مقتضى الإطلاق في وصفه بالأمانة هنا . وأمانته من حيث الأصالة تتسم بسمتين : فهي ملكة دائمة ثابتة ، وسجية متحددة : إذ الأمين هو الذي يحفظ ما عهد له به حتى يؤديه دون نقص ، ولا تغيير . وأمين ( فعيل ) إما بمعنى مفعول : أي مأمون من أمنته على كذا ، وإما صفة مشبهة من أمن بضم الميم ، إذا صارت الأمانة سجيته « 2 » . وسر الإتيان بقوله تعالى ثَمَّ بين هاتين الصفتين ( مطاع ، أمين ) في قوله عزّ وجل مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ : أن ثَمَّ ظرف مكان للبعيد ، والمراد أنه موصوف بذلك في السماء ، وهو يوحي بلزوم اكتفائكم بهذه الأوصاف المطمئنة القاذفة لليقين بسلامة الرسالة ، ودقتها ، وأنها كما أرادها اللّه سبحانه وتعالى ، وكما قالها فهي قرآن لم تطرأ عليها بارقة تغيير من أحد من المخلوقين ؛ إذ الكلام عن غيب ما أدراكم به أنتم ؟ فلتسمعوا وصفه من مرسله ، وخالقه ، وحسبكم أنه بهذه المكانة في ذلك المكان الأعلى ، ولو شاء اللّه عزّ وجل ما تلا عليكم ما أمر بتبليغه ، ولذا قال الآلوسي : " والمقام يقتضي تعظيم الأمانة ؛ لأن دفع كون القرآن

--> ( 1 ) تفسير الطبري 30 / 80 ، مرجع سابق . ( 2 ) التحرير والتنوير 30 / 157 ، مرجع سابق ، وكذا روح المعاني 30 / 104 ، مرجع سابق .